السيد محمد سعيد الحكيم

487

المحكم في أصول الفقه

الابتلاء بأعمالهم في عصور المعصومين عليهم السلام فلو لم تجر القاعدة فيها لظهر ذلك وكثر السؤال عنه والتنبيه عليه ، بل لا ختل نظام أمر المؤمنين ووقعوا في أعظم الحرج ، وحيث لم يقع شئ من ذلك كشف عن عموم سيرتهم . كما هو الحال في السيرة الفعلية ، بين المؤمنين أنفسهم حيث لا إشكال في جريهم على القاعدة من دون توقف أو فحص ، مع وضوح اختلاف أفراد الطائفة الحقة في الاجتهاد والتقليد اختلافا فاحشا . بل لولا ذلك لم تجر القاعدة في الفرض الثاني بعد ما عرفت من عدم جريان أصالة الصحة في الاعتقاد معه ، لاشتراكه مع هذا الفرض في عدم المحرز لصحة العمل ، بل هي تبتني فيهما على الصدقة ، وقد عرفت وضوح جريانها في الفرض المذكور . نعم ، مع العلم بمخالفة اعتقاد الفاعل للواقع بنحو يلزم من جريه على اعتقاده فوته ، لعدم الجامع بينهما في مقام العمل ، كما لو وجب العقد بالعربية ، وكان موقع العقد فارسيا يعتقد وجوب إيقاع العقد بلغة الموقع ، أشكل جريان أصالة الصحة في عمله لو احتمل صحته ، لمخالفته في عمله لاعتقاده عمدا أو غفلة . لأن نذرة الفرض المذكور مانع من إحراز السيرة فيه ، كما أن ظهور حاله في متابعة اعتقاده مانع من إحراز عموم الارتكاز الذي تبتني السيرة عليه ، فيتعين التوقف فيه . وإن لم يبعد الاقتصار على ما إذا كان ظاهر حال الفاعل جريه على معتقده واقتصاره عليه ، دون ما إذا احتمل احتمالا معتدا به خروجه عنه ، أو جمعه بين مقتضاه ومقتضى الواقع احتياطا . ثم إنه لا يفرق في جميع فروض المسألة بين العلم بمعذورية الفاعل في اعتقاده ، والعلم بتقصيره فيه والشك في ذلك ، لعدم دخل المعذورية في الاعتقاد